
أصحو يوما وأسأل نفسى... كيف أسمح لعدوى أن يشاركنى أرضى وطعامى ومائى وحرّى وبردى... انه عدّوى... وهذا لايليق بمشاعر الكره المقدّس التى أحملها له... حان الوقت لأتخلص منه... فأنا أولى بنصيبه من كل ذاك... لأبحث فى التاريخ... هاأناذا... وجدت مايؤيد كلامى... لقد كان جدّ جدّ جدّ جدّ جدّى أول من عمّر هذه الأرض... ماذا؟ هو أيضا جدّ أجداد عدوّى؟!! لايلزم أن يعرف أحدا هذا... سأمزق هذه الصفحة من كتاب التاريخ... الأرض لى... وان قال كتاب التاريخ الأحمق غير ذلك... سألوى ذراعه حتى ينطق صارخا بما أريد...
قهقهات’’ شريرة... تلمع عينىّ مترقّبة لحظة الانتصار التى ولدت فى عقلى الجشع المريض... سأطلب عون جارى وابن عمى وصديقى وأخى، ولكن ان رفض صديقى وجارى وأسميانى جشعا؟؟ لا لن أسمح... لن أخاطر بأن يعارضنى أحد... أين نقطة ضعفهما؟؟ نعم، وجدتها ... سأعلن اذن لصديقى وجارى أن سبب هذا النزاع هو أن هذا العدو اللعين يرفض عقيدتنا، بل يخالفها، انه يفندها... أما أخى وابن عمى فستغريهما القوة والسلطة، والبقعة الأوسع من الأرض... أفرك كفّاى و أواصل قهقهاتى الشريرة...
وجاء اليوم الموعود... تكاثرنا على هذا العدو اللعين... الكافر بعقيدتنا... مزقناه... أخذنا ماكان له... واحتفلت وأحبائى وشربنا نخب الانتصار... صفت لنا الدنيا واتسعت لنا الأرض... وزاد الرزق...
لحظة الآن... لم تتسع الأرض بما يكفى... هذا الجار اللعين الذي يغتصب مترا من أرضى... والذى يمارس عقيدتى بطقوس مختلفة... بأى حقْ... هل سيسمح صديقى وابناء دمّى بذلك؟؟!!! فى أحشائى الملتهبة حقدا، أحاول عبثا أن قاوم القهقهات... فتخرج رغما عنى... وتلمع عينىّ وأفرك كفّى... أليس أجمل أن تكون القسمة على أربعة بدلا من خمسة؟!
أنتصار ساحق، و قوة بلا منازع... ذهب الجار الى الجحيم حيث ينتمى... قويْت من أذر من أسفوا قليلا على فراقه... فلاشىء يضاهى بريق العز والجاه... وأنا صاحب القوة الأعظم، أنا المسيطر الأوحد... قهقهات...
الصديق... يضايقنى حمقه وضيق أفقه، واخلاصه الحرْفىّ لمبادىْ بالية طالما وقفت فى طريق طموحاتى... رغم أنه بفضلى امتلأت خزائنه واتسعت أملاكه... لم أسمع منه يوما كلمة شكر أو عرفان بالجميل... يكاد يدين بالعرفان لنفسه فقط... أخشى أن تسوقه نشوته بالقوة الى أن يتحدانى ويخال نفسه ندّا لى... فكما انقلب على غيرى يوما... فما يمنعه أن ينقلب علىّ... فهو، مثلى، قد ذاق متعة الانتصار وحلاوة الهيمنة... لا لا فى هذه المرحلة، تقضى الحكمة بألا أثق بمن هو ليس من دمى... أسوف أفتقده؟ وان كان!! أليس أفضل من أن أفقد نفسى وجاهى؟!! قهقهات؟؟؟؟ ولما لا؟ سينتشى اخوتى فى الدم بالنصر الجديد، و الغنائم الطائلة... وأنا بكل ذلك، والسلطة الأعظم..।
الأرض لنا.... لنرقص ونلهو ونمشى فيها فسادا؛ فمن يحاسبنا... لقد بغينا وافترينا ووصلنا من الكبر الى منتهاه... فلنرقص فلننتشى... آآآه ... أرى فى عينيك نية الغدر يابن العم!!! لا، لست ألفّق هذه المرة... أرى كم يستمتع بطعم الدم... يحزننى أن أقطع رطلا من لحمى... ولكن اما أبتره أنا، أو يقطعنى هو!!! لا باليد حيلة... أتريد التخلص من الأخوين لتظفر بذلك وحدك؟ هاأنا أسدّد لك طعنة فى قلبك ليكون كل ما على هذه الأرض ملكا لأبناء نفس الأبوين... هانحن نرد التاريخ البشرىّ الى مهده... فيرث الأرض أخوين... قهق...
هااااااااااات طويلة... لا متناهية... تقطعها فجأة فكرة مباغتة... مرعبة... مغرية... هل قلت أخوان؟؟؟ هل رددت الزمن الى... قابيل و هابيل؟؟... ياويلى... أىٌ منّا اذن قابيل؟؟ سؤال أحمق... فهل يعقل أن أكون أنا... من ضحّى براحة باله لنصرة أخيه... هل أكون أنا قابيل... لالا... أبدا لن أكون قاتل أخى أبدا لن أكون... ماذا اذن؟ هل أنتظر أن يكونه أخى؟؟ هل لدىّ اختيار؟ هى حتمية القدر الذى رسمت أنا مساره... لالا... لن أكون هابيل أخى لا... أبدا لن أكون...
ياويلى وياحزنى وياندمى ويالحرقتى ووحدتى... ورثت الأرض وحدى ورائحة الدماء عليها تخنقنى... أيتها الأرض اللعينة... لما لا تبتلعين هذا الدم فى جوفك فأرتاح من تعذيبه لى وتمزيقه لأحشائى... لم تعد تؤنسنى قهقهاتى الشريرة... وخلّفت ورائها أحشائى المشتعلة... أحشاء أمزّقها وأقطر دما أرغم الأرض على اجتراعه... وأخلّف خرابا ونعيق غربان... وخليط من دمائى و ودماء كل من عرفت وأحببت وكرهت...
أعرف لما لا تشربين الدم أيتها الصماء... تخافين أن تنبتى بشرا... يبدعون فى أسباب النزاع عليك... ولا يخشون فى تخريبك ربا ولا دين... بل يبدعون فى اختلاق عقائد فاسدة لتبرير الخراب، وابتكار سياسات خرقاء لحماية المخرّب... ثم يتركونك وحيدة مع نعيق الغربان... وأصداء القهقهات!

